الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

7

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

لقد جلبت هذه الرحلة التجاريّة للنبيّ شيئا من المال قد حسّن من وضعه الماديّ . وبعد تلك الرحلة الميمونة الّتي جلبت انتباه خديجة إلى هذا الشابّ القرشيّ ، والّذي حظي بتقديرها واستحسانها - وخديجة يومذاك من أثرى نساء مكّة وأكثرهنّ شرفا - فأرادت خديجة أن تمنحه مالا إضافيّا تقديرا لأمانته ، وللربح الوفير الّذي قدم به ؛ لكنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يأخذ منها سوى ما كان قد اتّفقا وتعاقدا عليه قبل السفر ، ورفض أخذ مبلغ إضافيّ . وبعد أن أخذ سهمه من أرباح تجارة الشام ، جاء به إلى منزل أبي طالب ووضع المال كلّه بخدمة عمّه ، كي يستعين به أبو طالب على شؤون الحياة « 1 » . صبر أبي طالب وثباته في الشعب : عندما عجز مشركو مكّة وبكلّ الوسائل والطرق عن ثني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وصدّه عن دعوته ، قرّروا أن يحاصروا النبيّ وعشيرته من بني هاشم في شعب أبي طالب - وهو عبارة عن واد خلف جبل أبي قبيس كانت فيه دور بني هاشم - حصارا اقتصاديّا شديدا ، حتّى يموتوا من شدّة الجوع والعطش . وبهذا الخصوص تعاهد المشركون فيما بينهم وكتبوا وثيقة أمضاها ثمانون نفرا منهم ، وعلّقوا وثيقتهم تلك داخل الكعبة المشرّفة . وبدأ الحصار في أوائل المحرّم من السنة السابعة للبعثة ، ودام حصار الشعب لسنتين أو ثلاث سنوات ، وقيل : أربع سنين . في خلال هذه المدّة مرّت على بني هاشم من النساء والأطفال خاصّة الشدائد ، وتحمّلوا المصاعب الجمّة ، فكان البعض يوصل إليهم من الغذاء

--> ( 1 ) - انظر بحار الأنوار 16 : 22 .